* منتديات بحر العلوم الإسلامية *


@ مرحبا بكم في منتديات بحر العلوم الإسلامية@


(تفضل بالدخول إذا كنت عضوا_أوقم بالتسجيل للحصول على العضوية)

Arrow اختر من الخانات الثلاث في الأسفل Arrow



 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
اختر من القائمة الرئيسية


القائمة الرئيسية
المواضيع الأخيرة
» شركة (( أكساء )) لتقنية المعلومات لخدمات الاستضافة وحجز الدومين
الإثنين 2 يناير - 8:07 من طرف marwan essam

» كامل أناشيد أبو الجود هنا جاهزة للتحميل (مع الروابط)
الإثنين 27 أبريل - 13:36 من طرف يونس ملال

» برنامج رائع لصناعة carte visite ب 2mo ..........................
الأربعاء 11 مارس - 4:42 من طرف hdada

» مراكــز الهاشمى والعسل الطبيعى
الأحد 15 فبراير - 23:13 من طرف نورهان

» نبذه عن الاستضافة المشتركة و السيرفرات الخاصة
الثلاثاء 13 يناير - 13:52 من طرف marwan essam

» اهم اربع ميزات فى برنامج ادارة المحتوى CMS
الثلاثاء 13 يناير - 13:52 من طرف marwan essam

» ما هو الفرق بين Drupal, Joomla and WordPress
الثلاثاء 13 يناير - 13:51 من طرف marwan essam

» كيفية اختيار برنامج ادارة محتوى لموقعك
الثلاثاء 13 يناير - 13:50 من طرف marwan essam

» استضافة المواقع و تسجيل النطاقات
الثلاثاء 13 يناير - 13:42 من طرف marwan essam

» معلومات مفيده عن السيرفرات الخاصة واستضافة المواقع
الثلاثاء 13 يناير - 13:41 من طرف marwan essam

» اختار خطة الاستضافة الغير محدودة الان!
الثلاثاء 13 يناير - 13:41 من طرف marwan essam

» السيرفرات السحابية وافضل خمس شركات تقدمها
الثلاثاء 13 يناير - 13:39 من طرف marwan essam

» اتجاهات التصميم لمواقع الانترنت فى عام 2014
الثلاثاء 13 يناير - 13:35 من طرف marwan essam

» تناسق الألوان فى التصميم
الثلاثاء 13 يناير - 13:33 من طرف marwan essam

» تحديات برنامج ديموفنف الاصدار الرابع
الثلاثاء 18 نوفمبر - 14:22 من طرف marwan essam

» برنامج ديموفنف لادارة المحتوى الاصدار الرابع
الثلاثاء 18 نوفمبر - 14:20 من طرف marwan essam

» النسخة التجريبية لبرنامج ديموفنف4 لادارة المحتوى
الثلاثاء 18 نوفمبر - 14:19 من طرف marwan essam

» 5 نقاط هامة يجب مراعتها عند استضافة موقعك بأسعار رخيصة
الثلاثاء 18 نوفمبر - 14:17 من طرف marwan essam

» 6 نقاط مهمة فى التسويق الالكترونى
الثلاثاء 18 نوفمبر - 14:15 من طرف marwan essam

» برنامج ادارة المحتوى "CMS" لادارة موقعك بنجاح
الثلاثاء 18 نوفمبر - 14:13 من طرف marwan essam

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
أبو علي
 
أمير البحر
 
المعطاء
 
الفتى الذهبي
 
sofian-tet
 
الجوهرة
 
أبو محمد القاسمي
 
أبو ساليم
 
سفيان الثوري
 
atif
 
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 93 بتاريخ الأربعاء 5 أكتوبر - 12:13
 
الزوار من أنحاء العالم
free counters
عدد زوار المنتدى
جميع الحقوق محفوظة
2013-1434©
ReD1.TeT

شاطر | 
 

 الست الحرة 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سفيان الثوري
عـضـو متألــق
عـضـو متألــق


عدد الرسائل : 148
المدينة : الفنيدق
تاريخ التسجيل : 09/08/2009

مُساهمةموضوع: الست الحرة 2   السبت 7 أغسطس - 10:57

عبد القادر العافية
سبق أن تحدثنا فيما سلف عن أهم العناصر التي ارتكزت عليها شخصية الست الحرة ورأينا تلك العناصر تتلخص فيما يلي:
1- اسمها ونسبها والخلاف حول اسمها،
2- ثقافتها وذكاؤها
3- زواجها من قائد تطوان محمد المنظرى.
4- زواجها من السلطان أحمد الوطاسي وما أحيط بهذا الزواج من ظروف وملابسات...
5- حكمها لتطوان وأقليمها.. وسياستها.
6- نهاية حكمها لتطوان وانتهاء حياتها بشفشاون حيث يوجد مرقدها الأخير.
ومن خلال البحث السابق عرفنا أن الست الحرة حكمت تطوان فترة طويلة من الزمن، ومن المعلوم أن حكم المرأة وتدخلها في الشؤون السياسية لم يكن من الظواهر المادية في المجتمعات العربية، إلا أننا بالرغم من ذلك فإننا نجد المؤرخين يحدثوننا من حين لآخر عن نساء قمن بأدوار سياسية وعسكرية هامة، وفي نفس هذه الفترة التي تنتمي إليها الست الحرة كانت بعض النساء يقمن بأدوار في الحكم والسياسة، فمن ذلك مثلا: السيدة زهور الوطاسية(1) التي أعتمد عليها محمد الشيخ ابن أبي زكرياء الوطاسي في الحفاظ على فاس الجديد، وفي تسيير العمليات الحربية لمقاومة الحصار المضروب على هذه المدينة ويثبت المورخون أن هذه السيدة نجحت نجاحا باهرا في هذه المهمة(2).
وكان نجاحها هذا من الأسباب التي مكنت للدولة الوطاسية في أن تخلف الدولة المرينية في الحكم.
وتحدثنا المصادر التاريخية كذلك عن الدور الذي قامت به الست مريم بنت محمد الشيخ السعدي في الحفاظ على قصبة مراكش أيام الصراع الدائر بين محمد المتوكل وعميه عبد الملك وأحمد المنصور(3).
وفي نفس هذه الفترة تحدث المؤرخون بإعجاب عن الدور الذي قامت به السيدة سحابة الرحمانية والدة أبي مروان عبد الملك السعدي لدى السلطان مراد العثماني حيث استطاعت هذه السيدة بذكائها وحسن سياستها أن توطد الملك لولدها وأن تجلب له عطف الإمبراطورية العثمانية وبذلك تغلب عبد الملك وأخوه أحمد المنصور على ابن أخيهما محمد المتوكل قتيل معركة وادي المخازن(4).
وتحدثنا المصادر التاريخية كذلك عن الدور الذي قامت به السيدة- صوت النساء- والدة الأمير يغمراسن لدى السلطان الحفصى أبي زكرياء يحيى (628هـ-647هـ).
حيث نابت هذه السيدة عن ولدها في تقديم مراسيم البية للسلطان الحفصي الذي تقبلها بقبول حسن، بعدما كان ناقما على ولدها، بل تقدمت للسلطان باقتراحها في العفو وشروطه، وبذلك ضمنت لولدها العودة إلى رئاسة قومه من بني عبد الواد تحت طاعة الخليفة الحفصي، ونال بعد ذلك حظوة ودان له المغرب الأوسط، كل ذلك بفضل الدور الدبلوماسي الذي قامت به تلك السيدة(5).
وإذا أضفنا هذا إلى ما عرفناه من قبل عن السيدة (الحرة) عائشة زوج السلطان أبي الحسن ابن الأحمر وأم آخر ملوك غرناطة بالأندلس محمد ابن الأحمر فإننا نجد أن تدخل النساء في الشؤون السياسية لم يكن شيئا معروف البتة في تاريخنا الإسلامي بل نحن إذا ما جاوزنا هذه الفترة فإننا نجد التاريخ يحدثنا من حين لآخر عن نساء كان لهن دور في الميدان السياسي سواء في مصر، أو بغداد أو الأندلس أو غيرها.
إلا أنه بالرغم من كل هذا فإن حكم الست الحرة تطوان تميزه ظروف وملابسات خاصة.
1- استقلال هذه السيدة بالحكم في هذه المدينة وإقليمها لمدة من الزمن .
2- وجود مركز حكمها في منطقة حساسة تشرف على ملتقى الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي وهي في نفس الوقت قريبة من أوروبا.
3- وجود إقليم حكمها بين عدة ثغور محتلة احتلالا أجنبيا ويواجه أخطارا صليبية محدقة من جميع الجوانب.
4- وجود حكومتها في عصر كانت تتصارع فيه الامبرطوريات العظيمة في الشرق والغرب من أجل تركيز نفوذها على المناطق الحساسة، وكانت منطقة تطوان بحكم موقعها في غرب الأبيض المتوسط وبحكم وجود عدد من المهاجرين الأندلسيين بها، وبحكم تزعمها في هذه الجهات لحركة الجهاد في البحر ضد المسيحيين، وبحكم كونها تمثل الجدار الواقي لداخل المغرب...
فبحكم هذه الاعتبارات وغيرها كانت هذه المنطقة مطمعا وهدفا للقوات المتصارعة في هذه الفترة، خاصة منها القوة العثمانية في الشرق، تلك القوة التي بسطت نفوذها على معظم الساحل الجنوبي للأبيض المتوسط، والقوة الصليبية في شبه جزيرة ايبريا بزعامة الإمبراطور كارلو كينطو.
ولوجود هذه الظروف والملابسات يمكننا اعتبار حكم الست الحرة في هذه الفترة الحرجة من تاريخ المغرب اعتبارا خاصا.
ولعل هذا الاعتبار الخاص هو الذي أضفى على حكم الست الحرة لتطوان وإقليمها صبغة متميزة جعلت بعض الكتاب والمؤرخين يتحدثون عن هذه السيدة بكثير من الاعجاب والاستغراب.
ولقد سبقت الإشارة إلى عناية المؤرخين الأجانب بالحديث عنها وعن سياستها...
لاحظنا أن شغف المؤرخين الأجانب بالحديث عن الست الحرة جعلهم يفترضون لها اسما غير اسمها، وولدا غير ولدها، ومدفنا غير مدفنها...
فالست الحرة إذا شخصية بارزة لامعة لعبت أدوارا هامة في سياسة المغرب في منطقة.
من أخطر مناطق المغرب في ذلك العصر، وفي فترة من أحرج فترات تاريخنا الوطنى.
وعليه فالمعية الست الحرة جاءت نتيجة لتحملها الأعباء السياسية في زمان ومكان لهما ظروف ومميزات خاصة.
ولعل هذا مما جعل السلطان أحمد الوطاسي يطلب ودها ويدها معا، لتصبح له حليلة وزوجة، وحليفا ومعينا...
وإذا كنت قد تحدثت من قبل عن زواج السلطان أحمد الوطاسي بالست الحرة وأعطيت نظرة عن ظروف ذلك الزواج وملابساته حسب ما أسعفت به المصادر في هذا الموضوع، فإنني سأحاول فيما يأتي إعطاء نظرة موجزة عن وثيقة عقد قرآن الست الحرة بالسلطان أحمد الوطاسي تلك الوثيقة التي أشرنا إليها من قبل والتي ذكرنا أنها من بين الوثائق الملكية المنشورة بالمجلد الأول والتي هي نفس الوقت تستحق الدراسة والتحليل.
ومن المعلوم أن هذا الزواج الذي تتحدث عنه الوثيقة تم في تطوان ولم يتم في فاس حيث قصور السلطان ومنتزهاته وبساتنه وحيث مظاهر أبهته وعظمته، وقد رجحنا من قبل أن الغاية من هذا الزواج كانت سياسية قبل كل شيء. وأشرنا إلى أن العلاقات التي كانت تربط البيت الملكي الوطاسي ببيت بني راشد بشفشاون كانت علاقة ذات روابط متعددة: عائلية، وسياسية، ووظيفية، عرفنا أن السلطان أحمد الوطاسى قدم إلى تطوان في جموع عديدة وجيش جرار ومعه مجموعة من العلماء كانت تعد في طليعة علماء المغرب في ذلك العصر وكان على رأسهم شيخ الجماعة ( على ابن هارون) وفي تطوان جرت حفلات الزفاف، وكتب عقد الزواج، حيث حرر هذا العقد ببالغ العناية والاهتمام...
وإذا ألقينا نظرة على هذا العقد فإن أول ما يلفت النظر إليه فيه هو أسلوبه المنمق، وعباراته المنتقاة المحبوكة مما جعله على درجة رفيعة من البلاغة وجمال التعبير...
ويبدو من خلال العقد أن كاتبه كان متضلعا في معرفة الكتاب والسنة، لأن معظم فقراته نراها مقتبسة من الآيات القرآنية الكريمة ومن الأحاديث النبوية الشريفة.
فالعقد من حيث أسلوبه وصياغته يعد من غرر الوثائق المكتوبة في موضوعه: جمال، أسلوب، وجزالة تعبير، وحبكة أدبية، وبراعة في الصياغة والأداء...
ولعل كل ذلك غير غريب في عقد زواج بين ملك من سلالة الملوك، وبين أميرة شريفة النسب نبيلة.. ذات مكانة اجتماعية وسياسة مرموقة.
وعرفنا فيما سلف أن حاشية السلطان تضم مجموعة من العلماء الكبار مثل شيخ الجماعة علي ابن هارون وعبد الواحد الونشريي، وعبد الوهاب الزقاق، وأبي عبد الله محمد اليسيتني وغيرهم(6) ونظرا لما عليه هذا العقد من براعة في الصياغة وجمال في الأسلوب والأداء فإنني لا أستعبد أن يكون من إنشاء أبي مالك الشيخ عبد الواحد الونشربي لأن هذا الشيخ كان معروفا بالتفوق في مثل هذه الميادين(7) وكان مشهورا بخطبه البليغة وبأسلوب الرائع...
ومما يرجح هذا الاحتمال وجوده ضمن مجموعة العلماء الذين كانوا برفقة السلطان في تطوان.
ومهما يكن من أمر فإن أهم عناصر الزواج بين السلطان والست الحرة تتلخص فيما يلي:
1- مقدمة تتضمن الحمد والثناء، والإقرار بوحدانية الله تعالى وبرسالة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
2- التعريف بالأسرتين المتصاهرتين وذكر عمود نسبهما والإشادة بهما.
3- ذكر الصداق ومقداره، ومعجله مؤجله ووصف ما اشتمل عليه من نقود واماء وبغال وملابس.
4- ذكر الولي في هذا النكاح والتعريف به والإطراء والثناء عليه.
5- تذيل العقد بإمضاءات الشهود والقاضي.
أما فيما يتعلق بمقدمة هذا العقد فإن كل جملة من جملها صيغت صياغة تعلى من شأن الزواج وقدره وتشيد بحكمه وفوائده ومن ذلك قول كاتب العقد مثلا.
"... والحمد لله الذي أكمل على الإنسان عوارف الأنعام وخلق له من نفسه سكنا ليكون أبلغ في الاتلاف والانتظام، جعل بينهما من المودة والرحمة ما أكد أسباب الالتحام وبث منهما خلفا كثيرا عمر بهم الأرض بحسب حكمته الواضحة الأعلام، وأجراهم على ما سبق به علمه في الافتتاح والاختتام تعجيلا وتأجيلا..(Cool
وبعد مقدمة طويلة في عبارات منتقاة مشرقة مهد الكاتب للتعريف بالأسرتين تمهيدا لطيفا ثم أغدق الأوصاف الجلية والألقاب الفخمة على البيتين الكريمين، وفي أننا هذا التعريف بهما يعطينا حقائق تاريخية هامة فمن ذلك مثلا أنه يصل نسب الوطاسيين بلمتونة مع أنه من المعروف عند النسابين المؤرخين أن بيت الوطاسين هو فرع من بني مرين(9).
ويبدو أنه كانت هناك ظروف خاصة تقتضي هذه النسبة إلى المرابطين وأنه في هذه الفترة كانت القوة السعدية قد استولت على جنوب المغرب وكان الوطاسيون يحاولون تعزيز وجودهم بكل الوسائل ولعله من جملة وسائلهم الانتساب إلى لمتونة. المكونين لدولة المرابطين من قبل.
ويؤكد العقد على القطع بنسبة بني راشد إلى البيت النبوي الكريم. وهذا هو المشهور والمعروف عند النسابين والمؤرخين إلا أننا كنا لاحظنا أثناء حديثنا عن ابن عسكر أنه ينفى هذه النسبة وذلك للعداوة المتأصلة بينه و بينهم(10).
وفي النسبة الأولى يقول:" ابن أبي زكرياء يحيى ابن زيان بن عمر بن علي بن يوسف بن أبي مكى بن محيى بن الوزير بن القائد بن سيد الملوك اللمتوني الوطاسي حفظ الله جلاله، وحرس كماله، ونصر لواءه، وخذل أعداءه، وأبقى ذكره المبارك وثناءه..."(11).
كل ذلك بعد ما وصف كل ملك من الملوك الوطاسيين بالأوصاف الحميدة وأضفى عليه ما شاء من الألقاب الجليلة.
أما بيت بني راشد فيقول: " إلى أن هداه قائد التوفيق إلى بيت الشرف الذي تكاثفت حجب الصون على أكتافه، وأخذت عصم الطهارة بأوساطه وأطرافه، وانعقد الإجماع على صحة شرفه، فلا يفوه أخذ بخلافه، وهو بيت الشريف الكبير المقدار، والحميد الإيراد والإصدار(12).
ويشير العقد كذلك إلى قضية هامة، وهي العلاقة بين بني راشد حكام شفشاون وبين البيت الوطاسى المالك.
ومن المعلوم أن أفرادا منت بيت بني راشد كانوا ظهروا على مسرح الأحداث بشمال المغرب قبل تربع جد الملوك الوطاسيين على عرش البلاد. ومن المعلوم كذلك أن العلاقة بين بني وطاس وبين بني راشد لم تكن دائما حسنة، بل كثيرا ما كان الوطاسيون يلجأ ون إلى استعمال القوة ضد الإمارة الراشدية بشفشاون، وتحدثنا الوثائق عن الزحف على هذه المدينة سنة 901هـ من قبل محمد الشيخ ابن أبي زكرياء الوطاسي.
وفي زحفه هذا أخضع على ابن راشد وفرض عليه الإقامة الإجبارية بفاس(13).
كما تحدثنا المصادر عن زحف آخر على شفشاون قام به السلطان أحمد الوطاسي المتحدث عنه في هذا العقد(14)
ومع ذلك فإن كاتب العقد تغاضى عن ذلك كله وجزم بإخلاص بيت بني راشد للبيت الوطاسين وأثبت أن العلاقة بينهما هي علاقة ود وخدمة من جانب بني راشد للملوك الوطاسيين فقال :" ... والمعلوم ما له من صريح الود وخالص الاعتقاد في سلف مقام هذا السلطان الأحمدي الحميد الآثار، وسالف الخدمة التي أوجب الوفاء رعيها على تداول الأحقاب، وتعاقب الإعصار السيد الشريف المجاهد المثاغر المبرور المنعم المقدس المرحوم أبي الحسن على ابن ساداتنا الشرفاء الجلة الأعلام سرج الهدى ومصابيح الإسلام المعجز خطر شأنهم فلا تستوفيه الألسنة والأقلام، وكيف يستوفى ثناء من سما فوق السماء مجده فسيدة نساء العالمين أمه، وسيد كرام المرسلين جده فكل ثناء دون ثنائهم فحسبنا ذكرهم تبركا بأسمائهم..."(15)
وهكذا يسترسل من أغداق الأوصاف الكريمة والألقاب الشريفة إلى أن يصل بنسب على ابن راشد إلى " القطب" الشيخ عبد السلام ابن مشيش ثم إلى المولى إدريس، فإلى على ابن أبي طالب، يؤكد إخلاص هذا البيت الشريف الملوك الوطاسيين.
وبعد التعريف بالبيتين الكريمين وذكر العلاقة بينهما تطرق العقد إلى صميم الموضع فيقول:
" فخطب فيه ابنته الأصيلة البرة المساماة بالحرة أجمل الله صونها وأحسن على طاعته عونها..."(16).
ثم يصف هذه الخطبة باليمن والبركة والسعد.. وبعد ذلك يتعرض كاتب العقد لمقدار الصداق ونوعه فيقول: " ... وعلى صداق مبارك جملته بين قد أوجبته المياسرة إعجالا، وكالئ اقتضته المكارمة أمهالا: أربعة آلاف أوقية من النقرة الجارية السكية، وعشرون من البغال المتوسطة في نوعها وحوائج تشتمل على ثوبي موبرة، وفضلتي وجه اسكندرانى وفضلتى غريض، وسنين وسبنيتين، وربع الماية وأربعة مناشف، وأربعة كنابش كل ذلك من الجديد العالي في جنسه..."(17)
ومما لاشك فيه أن هذه الفترة المتعلقة بالصداق ونوعه ووصفه تحتاج إلى دارسة من الناحية الاقتصادية، والاجتماعية... فالصداق يشتمل على عشرين مملوكة من رقيق السودان، وعلى أربعة آلاف أوفية ( النقرة) ثم على أنواع من الثياب والملابس ثم هناك قضية تشطير الصداق إلى معجل ومؤجل، وذكر الأشياء المتوسطة في نوعها والعالية فيه... الخ
وكذلك يسترعى انتباه دارس الأوضاع الاقتصادية، وأحوال العملة نوعها، ودارس الأوضاع الاجتماعية وتقاليد الناس وأعرافهم في هذه الفترة من تاريخ المغرب.
وبعدما فرغ الكاتب من وصف الصداق ومن ذكر معجله ومؤجله قال: " تزوجها على كلمة الله العالية في الكلم، وعلى سنة سيدنا ومولانا محمد التي عمر بركتها جميع الأرض أنكحه أياها .... ورضاها أخوها للأب السيد الشريف العالي القدر المنيف معدن الشرف والفخار، ومنتهى المجد والوقار وجامع أشتات الفضائل الكبار التي على مثلها يثنى، وإليها يشار..."(19) ويغدق على أخي العروس أوصافا هي غاية في الفخامة والتمجيد إلى أن يقول: " .. أبو عبد الله محمد وقبله الزوج نصره الله وارتضاه، والزمه نفسه الكريمة وأمضاه على ما قرره الشرع الواضح واقتضاه. والله تعالى يؤلف بينهما على ما يحبه ويرضاه.(20)
وأخو العروس هذا أشرنا إليه في القسم الأول من هذا الموضوع وعرفنا أن السلطان أحمد حاصره بشفشاون وتغلب عليه، ثم أقره في مكانه بعد ما تدخل الوجهاء والعلماء في الصلح بينهما.
وهنا يثبت كاتب العقد أنه هو الذي تولى ولاية النكاح على أخته الست الحرة ومنحه الكاتب من الأوصاف والألقاب الشيء الكثير.
ويغلب على الظن أنه صحب السلطان أحمد الوطاسي في إتمام رحلته إلى تطوان وأقام معه إلى أن تمت مراسيم حفلة الزواج.
أشرنا من قبل إلى أن بعض الوثائق ذكرت أن محمدا هذا عمل على الاتصال بالسعديين بعد فتحهم لمراكش، وسنرى أنه في سنة 959/1552م كان من بين حاشية السلطان محمد الشيخ السعدي بفاس- ويستفاد من ابن عسكر في الدوحة أن محمدا هذا لعب دورا خطيرا في المناظرة التي جرت- بمحضر السلطان محمد الشيخ- بين الشيخين: عبد الله الهبطي ( ت 963)هـ ومحمد اليسيتمنى ( ت 959) واشترك معه في هذا الدور الكاتب الشهير محمد بن عيسى التملي ( ت990)(21).
ولعله من خلال دراسة هذا العقد يستطيع الدارس أن يصل إلى بعض الحقائق الهامة عن تاريخ هذه الفترة التي تعد المصادر عنها من الندرة بمكان.
أما عن الشهود وإمضاءاتهم في هذا العقد فكل ما يستفاد من الشيخ أحمد المنجور في الفهرس هو أن جماعة من العلماء كانت مع السلطان في هذه الرحلة حدثه بذلك شيخه أبو عبد محمد اليسيتني منهم شيخ الجماعة على ابن هارون وعبد الواحد الونشربى، وعبد الوهاب الزقاق، وشيخه اليسيتني نفسه، وغير بعيد أن يكون تعض من هؤلاء من بين الموقعين على العقد، ويصرح الأستاذ عبد الوهاب بن منصور أثناء تقديمه لهذه الوثيقة قائلا: " وتأملت أشكال العدول والقاضا فميزت منها شكل الفقيه الشهير على بن موسى بن علي بن هارون"(22).
ولا يبعد أن تكون بعض الأشكال الأخرى لبعض من ذكر من العلماء الذين كانوا في حاشية الملك.
وبهذه النظرة الموجزة عن شخصية الست الحرة وعن بعض ظروف حكمها بتطوان في القرن العاشر نكون أسهمنا في إزاحة الستار عن امرأة حاكمة تعد من المع النساء في تاريخنا الوطني.
(1) زهور الوطاسية بنت منصور بن زيان الوطاسي انظر: الجذورة م : 1 ص : 211 طنجة دار المنصور الرياء. والاستقصا: ج: 4: 117
(2) نفس المصدر الأخير ص :120
(3) انظر نزهة الحادى للأفرانى ص: 64 الطبعة الثانية، الرباط والاستقصا:ج5 ص: 68.
(4) انظر النزهة ص: 61و62... والاستقصا ج: 5: ص 62.
(5) انظر تاريخ الجزائر العام لعبد الرحمن بن محمد الجيلالي ج: 15:2.
(6) إرجع إلى التعليق رقم: 20- بالقسم الأول من هذا البحث.
(7) انظر نزهة الحادى ص: (21)ط: الرباط والاستقصا ج: ص 101و102
(Cool الوثائق الملكية المجلد الأول ص: 348.
(9) علق الأستاذ عبد الوهاب بن منصور على هذه النسبة قائلا: " من المحقق أن بني وطاس بطن من قبيلة بني مرين، ولكن وجد من المؤرخين من نسبهم إلى لمتونة، ولعل ذلك لعلل سياسة". نفس المصدر ص: 350.
(10) انظر حديثنا عن ابن عسكر بمجلة دعوة الحق العدد الثالث والرابع السنة- 19-
(11) الوثائق الملكية م: 1: 350.
(12) نفس المصدر ص: 351.
(13) عروسة المسائل.. ص: 17 لأبي عبد الله محمد الكراسي، بتحقيق الأستاذ عبد الوهاب بن منصور المطبعة الملكية الرباط. 1963. ولقط الفرائد لابن القاضي في أحداث 901هـ/ 1495 م مخ .ع.ر.270.ك.
(14) نفس المرجع الأخير في إحداث 948هـ/1541م.
(15) الوثائق الملكية م:1: 351.
(16) نفس المصدر.
(17) نفس المصدر.
18) نفس المصدر ص: 342.
(19) نفس المصدر
(20) دوحة الناشر لأبي عسكر ص:6:ط: حجرية. وعن المناظرة ارجع إلى حديثنا عنها بمجلة دعوة الحق العدد ( 10 س17) تحت عنوان " حول النفى في كلمة الإخلاص".
(21) فهرس أحمد المنجور ط: الرباط تحقيق الدكتور محمد حجى
(22) الوثائق الملكية م: 1: 346.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الست الحرة 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
* منتديات بحر العلوم الإسلامية * :: بحـر العلــوم العـامة :: بـوابـة تـاريـخ الـمغـرب والأنـدلـس-
انتقل الى: